حسن عيسى الحكيم
333
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
مغولي إلى مدينة النجف الأشرف للحفاظ على مرقد الإمام علي عليه السلام ، وحماية القاطنين حوله « 1 » . وبعد أن استتب أمر المغول في العراق ، بادر بعض الوزراء والأمراء المسلمين الذين كانوا مع الجيش المغولي عند سقوط بغداد عام 656 للهجرة ، بتقديم الخدمات لمدينة النجف الأشرف . ففي عام 667 ه ، أمر عطا ملك الجويني صاحب الديوان بحفر قناة تخرج الماء من نهر الفرات إلى الكوفة ومنها إلى مدينة النجف « 2 » وذلك في محاولة لإيصال الماء للمدينة التي كانت تعاني من شحته أو عدم وجوده ، فذكر صاحب تاريخ ( وصاف الحضرة ) هذا المشروع الإروائي بقوله : ( أرض النجف روضة غنّاء وحلة زهراء موشية بعد أن كانت موشحة ، كأن ثراها عبق سحيق أو مسك فتيق تسبب منها زلال سحها الدور ، ويرقص على إيقاع تصفيق مائها السرور ، فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور : والماء يبدو في الوقائع لامعا * كالبحر مع نور الغزالة يشرق فإذا تخلل في الخمائل خلته * ملأ تحاذر وقع نصل يمزق تتراقص الأغصان من فرح به * ويمرّ بالأنهار وهو يصفق قد اخضرّت بأزهار الحدائق أرضها وأعشبت بأنوار الخمائل روضها وتأرّج بنفحات الرياحين ونسمات البساتين طولها وعرضها ، كأنها حقائب تجار أو بيت عطّار ، ولقد أحسن من قال : يا نزهة اليوم المطير * بين الخورنق والسدير والماء شبه مواطن ال * حيّات مجدول الظهور
--> ( 1 ) الهمداني : جامع التواريخ 2 / 296 ، ينظر ريجارد كوك : بغداد مدينة السلام 1 / 216 ، الصياد : مؤرخ المغول الكبير ص 35 نقلا عن : HOWARTHI , HISTORY OF THE MONGO ( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 116 .